مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
41
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومنها : خبر إسماعيل بن الفضيل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم ؟ قال : « لا ، ولكن يعزّر » « 1 » . فيثبت التعزير بقذفهم ؛ لحرمة عقد الذمّة ، والمصالحة معهم ، كما ورد في النصرانية أو اليهودية تكون تحت مسلم ، فلو قذف شخص ابنها ، حكم الإمام عليه السلام بضرب القاذف ، وقال : « لأنّ المسلم قد حصّنها » « 2 » . وقد ذهب جماعة إلى ثبوت الحدّ عليه ؛ لحرمة ولدها « 3 » ، بينما اختار آخرون ثبوت التعزير عليه « 4 » كما عليه عامّة المتأخّرين « 5 » . أمّا لو كان المقذوف ممّن لا حرمة له كالمتظاهر بالفسق ، أو كان يستحقّ الاستخفاف فلا حدّ ولا تعزير فيه بلا خلاف « 6 » ؛ لما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 7 » . ولو قذف شخصين بشرائط القذف بأن قال : ( يا بن الزانيين ) ، ثبت الحدّ ويعزّر زيادة على ذلك كما صرّح به المحقّق النجفي فقال : « الظاهر التعزير زيادة على الحدّ باعتبار إيذائه المواجه بذلك مع فرض احترامه » « 8 » . 2 - التعريض بالمؤمن هجواً أو سبّاً : يثبت التعزير في كلّ تعريض يكرهه السامع ممّا لم يوضع للقذف لغة ولا عرفاً ، كما لو قال : ( حملت بك امّك في حيضها ) ، أو يقول لزوجته : ( لم أجدك عذراء ) ، أو هجا أحداً وسبّه فقال : ( يا فاسق ، يا خنزير ) « 9 » ، ونحو ذلك
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 6 . ( 3 ) النهاية : 725 . المهذّب 2 : 548 . ( 4 ) السرائر 3 : 519 - 520 . المسالك 14 : 441 . كشفاللثام 10 : 531 - 532 . الرياض 13 : 520 . جواهر الكلام 41 : 419 . ( 5 ) الرياض 13 : 520 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 412 . جامع المدارك 7 : 98 . ( 7 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 4 . ( 8 ) جواهر الكلام 41 : 405 . وانظر : القواعد والفوائد 2 : 231 . المسالك 14 : 426 . ( 9 ) انظر : المقنعة : 794 - 795 . النهاية : 728 . السرائر 3 : 531 . القواعد 3 : 544 . جواهر الكلام 41 : 409 . تحرير الوسيلة 2 : 426 - 427 ، م 8 .